السيد محمد حسين الطهراني
3
معرفة الإمام
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى اللهُ على محمّد وآله الطَّاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم اختصاص الله تعالى بعلم الغيب وإظهار الرسل عليه قال الله الحكيم في كتابه الكريم : عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أحَدًا ، إلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ، لِّيَعْلَمَ أن قَدْ أبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأحْصَيكُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا . « 1 » يخبرنا صدر الآية أنّ الله تعالى وحده عالم الغيب ، بل عالم بجميع أنواع الغيب . وخاصّة أنّه جعل الاسم الظاهر الغيب مكان الضمير ، فلم يقل : فَلَا يُظْهِرُ عَلَيْهِ ، بل قال : فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ . وهذا المعنى ملحوظ في الآية المذكورة . ثمّ قال : إنّه يُطْلع على غيبه كلّ من ارتضاه من أنبيائه ورسله إلى خلقه ، ويمكّنه من عالم الغيب ويرفع الحجاب عن بصره . فهو تعالى يلهمه من غيبه شيئاً . وعندما يرفع الله عنهم الحجاب ويظهر رسله على الغيب ، فإنّه يجعل عليهم فريقين من الرصد والمراقبين : الأوّل : فريق من الملائكة يجعلهم بين أيديهم بعد الوقوف على
--> ( 1 ) - الآيات 26 إلى 28 ، من السورة 72 : الجنّ .